المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

94

أعلام الهداية

الزمن حتى تشكل ثغرة تهدد التجربة بالسقوط والانهيار « 1 » . وقد برهنت الأحداث بعد وفاة الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) على هذه الحقيقة وتجلّت بعد نصف قرن أو أقلّ من خلال ممارسة جيل المهاجرين الذين لم يرشّحوا من قبل الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) لإمامة الدعوة ولم يكونوا مؤهلين للقيمومة عليها . ولم يمض ربع قرن حتى بدأت الخلافة الراشدة تنهار تحت وقع الضربات الشديدة التي وجّهها أعداء الإسلام القدامى فاستطاعوا أن يتسلّلوا إلى مراكز النفوذ في التجربة بالتدريج ويشغلوا القيادة غير الواعية ثم صادروا بكل وقاحة وعنف تلك القيادة وأجبروا الامّة وجيلها الطليعي الرائد على التنازل عن شخصيّته وقيادته وتحولت الزعامة إلى ملك موروث يستهتر بالكرامات ويقتل الأبرياء ويبعثر الأموال ويعطّل الحدود ويجمّد الأحكام ويتلاعب بمقدرات الناس وأصبح الفيىء والسواد بستانا لقريش ، والخلافة كرة يتلاعب بها صبيان بني أمية « 2 » . مضاعفات الانحراف في القيادة الإسلامية : وهكذا واجه الإسلام بعد النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) انحرافا خطيرا في صميم التجربة الإسلامية التي أنشأها النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) للمجتمع الإسلامي والامّة الإسلامية . وهذا الانحراف في التجربة الاجتماعية والسياسية للأمّة في الدولة الإسلامية كان بحسب طبيعة الأشياء من المفروض أن يتسع ليتعمق بالتدريج على مرّ الزمن ؛ إذ الانحراف يبدأ بذرة ثمّ تنمو هذه البذرة ، وكلما تحققت مرحلة من الانحراف ؛ مهّدت هذه المرحلة لمرحلة أوسع وأرحب . فكان من المفروض أن يصل هذا الانحراف إلى خط منحن طوال

--> ( 1 ) بحث حول الولاية : 57 - 58 . ( 2 ) المصدر السابق : 60 - 61 .